1️⃣الإصرار والمواظبة
اعلم: أن العفو عن كبيرة قد انقضت ولم يتبعها مثلها، أرجى من العفو عن صغيرة يواظب عليها العبد. ومثال ذلك قطرات من الماء تقع على حجر متواليات، فإنها تؤثر فيه، ولو جُمعت تلك القطرات في مرة وصُبت عليه لم تؤثر.
2️⃣استصغار الذنب
فإن الذنب كلما استعظمه العبد، صغر عند الله تعالى، وكلما استصغره العبد، كبر عند الله تعالى. قال ابن مسعود رضى الله عنه: "إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه، فقال به هكذا."
3️⃣أن يفرح بالصغيرة ويتمدح بها
كما يقول: أما رأيتني كيف مزَّقت عرض فلان، وذكرت مساويه حتى خجلته، أو يقول التاجر: أما رأيت كيف روجت عليه الزائف، وكيف خدعته وغبنته. فهذا وأمثاله تكبر به الصغائر.
4️⃣أن يتهاون بستر الله تعالى وحلمه عنه وإمهاله إياه ولا يدرى أن ذلك قد يكون مقتاً ليزداد بالإهمال إثماً.
5️⃣أن يأتى الذنب ثم يذكره بمحضر من غيره
فى "الصحيحين" من حديث أبى هريرة رضى الله عنه، أن النبي ﷺ قال: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل العمل بالليل، ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان: عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره الله عليه، ويصبح يكشف ستر الله عنه".
6️⃣أن يكون المذنب عالماً يُقتدى به
فإذا عُلم منه الذنب، كبر ذنبه، كلبسه الحرير، ودخوله على الظلمة مع ترك الإنكار عليهم، وإطلاق اللسان في الأعراض، واشتغاله من العلوم بما لا يقصد منه إلا الجاه، كعلم الجدل، فهذه ذنوب يُتبع العالم عليها، فيموت ويبقى شره مستطيراً في العالم، فطوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه.
📚مختصراً من "مختصر منهاج القاصدين" لابن قدامة المقدسي
