جاء في "مختصر منهاج القاصدين" لابن قدامة رحمه الله:
"قد يبيت الرجل مع المتهجدين ، فيصلون أكثر الليل ، وعادتـه قيام ساعـة فيوافقهم ، أو يصومون فيصوم ، ولولاهم ما انبعث هذا النشاط.
فربما ظن ظان أن هذا رياء ، وليس كذلك على الإطلاق ، بل فيه تفصيل:
وهو أن كل مؤمن يرغب في عبادة الله تعالى ، ولكن تعوقه العوائق ، وتستهويه الغفلة. فربما كانت مشاهدة الغير سبباً لزوال الغفلة واندفاع العوائق.
فان الإنسان إذا كان في منزله تمكن من النوم على فراش وطيء وتمتع بزوجته ، فاذا بات في مكان غريب ، اندفعت هذه الشواغل ، وحصلت له أسباب تبعث على الخير ، منها مشاهدة العابدين. وقد يعسر عليه الصوم في منزله لكثرة المطاعم ، بخلاف غيره.
ففي مثل هذه الأحوال ينتدب الشيطان للصد عن الطاعة ، ويقول : إذا عملت غير عادتـك كنـت مرائياً ، فلا ينبغي أن يلتفت اليه ، وإنما ينبغي أن ينظر الى قصده الباطن ، ولا يلتفت الى وسواس الشيطان.
ويختبر أمره بأن يمثل القوم [أي يتخيلهم] في مكان يراهم ولا يرونه ، فإن رأى نفسه تسخو بالتعبد فهو لله ، وإن لم تسخُ، كان سخاؤها عندهم رياء ، وقس على هذا."
