"قال رجل لأخيه : أصحبك الى الحج ؟ فقال : دعنا نعش في ستر الله ، فإنـا نخاف ان يرى بعضنا من بعض ما نتماقت عليه.
وهذه فائدة أخرى في العزلة ، وهي بقاء الستر على الدين والمروءة وسائر العورات"
"روي أن أبا الدرداء رضي الله عنه مر على رجل قد أصاب ذنباً والناس يسبونه ، فقال : أرأيتم لو وجدتموه في قليب ، ألم تكونوا مستخرجيه ؟ قالوا : بلى ، قال : فلا تسبوا أخاكم ، واحمدوا الله الذي عافاكم . فقالوا : أفلا تبغضه ؟ فقال : إنما أبعض عمله ، فإذا تركه ، فهو أخي"
"يا أبا حازم ، ما لنا نكره الموت ؟ قال : لأنكم عمرتم دنياكم وخربتم آخرتكم ، فأنتم تكرهون أن تنتقلوا من العمران الى الخراب قال : صدقت يا أبا حازم ، فكيف القدوم على الله تعالى ؟ قال : أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله فرحاً مسروراً ، وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه خائفاً محزوناً"
"ومثل الشيطان كمثل كلب جائع يقرب منك ، فإن لم يكن بين يديك لحم وخبز ، فإنه ينزجر بأن تقول له : اخسأ ، وإن كان بين يديك شيء من ذلك وهو جائع ، لم يندفع عنك بمجرد الكلام ، فكذك القلب الخالي عن قوت الشيطان ينزجر عنه بمجرد الذكر ."
"فإن مرض البدن يخلص منه بالموت ، ومرض القلب عذاب يدوم بعد الموت أبداً"
"وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : من اتقى الله لم يشف غيظه ، ومن خاف الله لم يفعل ما يريد ، ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون"
"وقال يحيى بن معاذ: مصيبتان للعبد في ماله عند موته لا تسمع الخلائق بمثلهما ، قيل : ما هما ؟ قال : يؤخذ منه كله ، ويسأل عنه كله"
"وما مثال المسوف إلا مثال من احتاج الى قلع شجرة ، فرآها قوية لا تنقلع إلا بمشقة شديدة ، فقال : أؤخرها سنة ثم أعود اليها ، وهو لا يعلم أن الشجرة كلما بقيت ازداد رسوخها ، وهو كلما طال عمره ازداد ضعفه ، فالعجب من عجزه مع قوته عن مقاومتها في حال ضعفها ، كيف ينتظر الغلبة اذا ضعف وقويت"
"فالصديق الجاهل شر من العدو العاقل ، وكل إنسان صديق نفسه ، ولكن النفس صديق جاهل ، فلذلك تعمل به ما لا يعمل العدو ."
"إذا ما القوت يأتي لـ كَ في الصحة والأمن
وأصـبحـت أخـا حـــزن فـــلا فـــارقــك الـحـــزن"
"وكل بلاء يقدر الإنسان على دفعه لا يؤمر بالصبر عليه ، فلو ترك شرب الماء مع العطش حتى عظم ألمه ، لم يؤمر بالصبر على ذلك ، بل يؤمر بإزالة الألم ، وإنما يكون الصبر على ألم ليس الى العبد إزالته."
"وقد روي أن أعرابياً عزى ابن عباس رضي الله عنه بأبيه فقال :
اصبر نكن بك صابرين فإنما --- صبر الرعية عند صبر الراس
خير من العباس صبرك بعده --- والله خیر منك للعباس
فقال ابن عباس رضي الله عنهما : ما عزاني أحد أحسن من تعزيته"
"قال معروف الكرخي: رجاؤك لرحمة من لا تطيعه خذلان وحمق. "
"ودخل رجل على أبي ذر رضي الله عنه ، فجعل يقلب بصره في بيته ، فقال : يا أبا ذر ! ما أرى في بيتك متاعاً ، ولا أثاثاً . فقال : إن لنا بيتاً نوجه إليه صالح متاعنا فقال : إنه لا بد لك من متاع ما دمت ها هنا ، فقال : إن صاحب المنزل لا يدعنا فيه"
"فمن نظر في هذه الأشياء من حيث إنها فعل الله وصنعه ، استفاد المعرفة بجلال الله تعالى وعظمته ، ومن قصر النظر عليها من حيث تأثير بعضها في بعض ، لا من حيث ارتباطها بمسبب الأسباب ، شقي . نعوذ بالله من مزلة أقدام الجهال ، ومن الركون الى أسباب الضلال. "
•• ━━━━━ ••●•• ━━━━━ ••
انظر أيضاً:
اقتباسات من كتاب "صيد الخاطر" لـ ابن الجوزي
